09 أغسطس 2005

الساقية

(قصيدة لم تنشر من قبل للشاعر أمين حداد)

القرن العشرين
راح يفضل في القرن الواحد والعشرين
وشباب الجامعه حيفضلوا في الأتوبيس
وفي الميكروباس
والحزن اللي دايماً يتقلب لتريقه
                                وأحياناً لأغنيه
راح يفضل جوه الشخصيه المصريه
وعقلى حيفضل في الحاره الضيقه
والشمس في المعلقه
تنور الشاي في الصباح
وصور المجلات حتفضل متعلقه
                                عند الجزمجيه
والقطن من الفلاح
للمرتبه والجراح
                  ورف الصيدليه
طفولة الأمهات
حتفضل فى الصور بالمايوهات
الزمن اللي فات
يعنى الزمن اللي ما ضاعش
يعنى تحاسب منه
ممكن ينقض عليك من أيها ناحيه
اوعى تصدق أي حقايق تانيه
كداب اللي يقولك إن الدنيا ماهيش داريه
أو إننا بره الدايره
أو إن تاريخنا هزائم متتاليه
كداب اللي يقولك إن ولادك مش عايزين يقعدوا وياك
وان المدن الجامعيه
ناويه على الهجره الجماعيه
وان الأرض الزراعيه
دخلت كردون الخرسانه
وان جميع أحلامك خسرانه
مبنيه على الذل
وان الخيبه طايله الكل
كداب اللى يقولك ان العادي ... عياط
والدخنه الليليه
ماليه الدنيا شياط
وتخلي عينيك بتبظ
كداب اللي يقولك قش الرز
كداب اللي يقولك ورد النيل
كداب اللي يقولك مات قنديل
وان الحب قليل
وان القبح جميل
وان ميزان الدنيا يميل
                      ويطبب أحزانك
كل ده كدب في كدب
الناس قدامك
ماشيه وفارده ضهورها
جايه بزهدها وفجورها
من أيامها لأيامك
للأيام الجايه
يعنى سواقي الأرض
يعنى الترس يسلم ترس
يعنى الأيام بتورث بعض
والإنسان الإرث
يعنى اللي بيجرى ورا القرش
يعنى اللي بيحزن ويهزر
وبيسهر فى الأزهر
ويبسمل ويبخر
ويزور الأوليه
يعنى القلب الأخضر
يعنى سمار الوش
يعنى شهيد ما خلصش
لساه قادر
            على التضحيه

____________________
© 2004 أمين حداد
القصيدة منشورة بتصريح من الشاعر.

هناك 6 تعليقات:

  1. أمين واحشنا والله :)

    ردحذف
  2. بعد "مات قنديل" أعتقد أن الشاعر لوى عنق القصيدة ليدفعنا دفعا نحو الامل في هؤلاء الناس من حولنا. القصيدة وقعت تماما بعد هذا السطر، دخلت في مباشرة غير منسجمة تماما مع الكتالوج الذي يقلبه الشاعر معنا من أول القصيدة بعين تلمع وفم يتنهد ويعلق، لا يصرخ بشكل مزعج كما يحدث في آخر الأمر. هناك لجوء غير مبرر ل’ساقية‘ صلاح جاهين التي ورد ذكرها في "بكرة أجمل م النهارده". الدورة إياها انتهت يا أمين، أو على الأقل مطلوب براهين ساطعة لأنها ما زالت تحكم التاريخ، الحتمية الاشتراكية لم تكن أسطورة عندما صوّرها جاهين.

    ردحذف
  3. عزيزي حمكشة: رأيك السياسي شيء خاص بك. فالشعر قد يحمل رؤية سياسية - كأي شيء آخر في الحياة - ولكنه ليس وسيلة للحوار السياسي. وليس مطلوبا من الشاعر أن يبرر ويشرح ويقدم "براهين ساطعة" على رجاحة موقفه من الحياة مع كل قصيدة من شعره. الشعر له منطقه الخاص.

    وبغض النظر عن تحليلك السياسي. لا أرى أي مبرر لتقسيمك للقصيدة لجزأين: ما قبل "مات قنديل" وما بعدها. فهي، في رأيي، تقول نفس المعنى منذ الجملة الأولى وتلتزم به حتى آخر كلمة.

    القصيدة تبدأ ب "القرن العشرين / راح يفضل في القرن الواحد والعشرين" ويتتبع الشاعر ذلك الامتداد بين الماضي والحاضر في التفاصيل الحياتية الصغيرة التي يرسمها واحدة تلو الأخرى بداية من "شباب الجامعه حيفضلوا في الأتوبيس / وفي الميكروباس" وصولا إلى " طفولة الأمهات / حتفضل فى الصور بالمايوهات" ومن ثم يكتشف ونكتشف معه معنى كل هذه التفاصيل "يعنى الزمن اللي ما ضاعش / يعنى تحاسب منه / ممكن ينقض عليك من أيها ناحيه".

    وهنا يدخل الشاعر في ما يشبه الصراع الداخلي مواجها رداءة الواقع في اللحظة الحالية. ويبدأ في ما يبدو وكأنه محاولة موجعة لمقاومة وإنكار الحقائق الأخرى "إوعى تصدق أي حقايق تانيه"، ويصف بالكذب كل من يردد هذه الحقائق "كداب اللي يقولك إن الدنيا ماهيش داريه / أو إننا بره الدايره / أو إن تاريخنا هزائم متتاليه / كداب اللي يقولك إن ولادك مش عايزين يقعدوا وياك ......".

    إلى أن نصل ل "كداب اللي يقولك مات قنديل / وان الحب قليل / وان القبح جميل / وان ميزان الدنيا يميل / ويطبب أحزانك / كل ده كدب في كدب" فنكتشف مغزى كل هذا الإنكار. والذي لم يكن إنكارا لهذه الحقائق في المطلق ولكن لكل من يضعها في سياق يدعو التسليم بالأمر الواقع و/أو كره الذات و/أو القطيعة مع تاريخنا وتراثنا.

    وهنا يعود الشاعر إلى الاستمساك بحقائق الحياة الأساسية البسيطة "الناس قدامك / ماشيه وفارده ضهورها / جايه بزهدها وفجورها / من أيامها لأيامك / للأيام الجايه / يعنى سواقي الأرض / يعنى الترس يسلم ترس / يعنى الأيام بتورث بعض / والإنسان الإرث" فالحياة تستمر وتمر من الماضي إلى الحاضر بتلقائية تقاوم النسيان.

    "يعنى اللي بيحزن ويهزر / وبيسهر فى الأزهر / ويبسمل ويبخر / ويزور الأوليه / يعنى القلب الأخضر / يعنى سمار الوش / يعنى شهيد ما خلصش / لساه قادر / على التضحيه".

    يُسلمك كل معنى في هذا الجزء الأخير لما يليه مثلما "الترس يسلم ترس": فالحزن يسلمك للهزار، والسهر في الأزهر للبسملة والبخور وزيارة "الأوليه"، و"الأوليه" الصالحين للقلب الأخضر وسمار الوش والاستشهاد والتضحية.

    ردحذف
  4. تداعت أفكاري لأبيات لفؤاد حداد تقول

    مش ممكن كل شيئ يتعكس
    الراية اللي رفعها الشهيد تنتكس
    أنفاسه اللي طالعة السما تنحبس
    والعاقل يبقى عبيط
    والطيب أعبط
    والشقي مجنون

    أعذروني إذا كنت قد أسقطت بيتا فأنا أكتب الأبيات من الذاكرة

    سوف أبحث عن القصيدة وأنشرها كاملة

    ردحذف
  5. بوسهولي يا عمرو

    ردحذف